السرخسي
652
شرح السير الكبير
يتناول جماعتهم ، بمنزلة قول الرجل لعبيده : من شاء منكم العتق فهو حر . فشاءوا ، عتقوا . بخلاف قول أبي حنيفة رحمه الله فيما إذا قال : من شئت عتقه من عبيدي . لأنه أضاف المشيئة هناك إلى من لم يتناوله " من " وهاهنا أضاف الإصابة إلى من تناوله " من " . 1064 - وإذا ثبت الاستحقاق لهم بالإصابة صار الأسير مملوكا لهم . حتى إذا كان قريبا لبعضهم عتق حصته منه . ولو أعتقه أحدهم عتق حصته . لان الامام حين خص المصيب بالمصاب فذلك منه بمنزلة القسمة بعد الإصابة ، لا فرق بين أن يصيب الأسير جماعة وبين أن يصيب الواحد ، في ثبوت الملك به . فكذلك في الغنيمة ( 1 ) قبل الإصابة . 1065 - ولو كان قال لهم : ما أصبتم فهو لكم . والمسألة بحالها ، لم يعتق الأسير بإعتاق أحدهم إياه ولا بقرابته منه . لان هذا التنفيل ليس في معنى القسمة من الامام . ألا ترى أن المصيب لا يختص بالمصاب ، ولكن ما يصيب الواحد منهم يكون بين جماعتهم ، وبدون القسمة وما في معناها لا يثبت الملك بنفس الإصابة . يوضح الفراق أن في كل موضع يختص المصيب بالمصاب على وجه لا يشاركه فيه غيره فتلك الإصابة في معنى الاصطياد . فكما أن الملك في الصيد يثبت بنفس الإصابة ، للواحد كان أو للجماعة ، فكذلك الملك يثبت للسرية بمثل هذه الإصابة ، وفى كل موضع لا يختص المصيب بالمصاب ولكن يشاركه فيه أصحابه . فتلك الإصابة في معنى إصابة الغنيمة . ومجرد الاخذ في الغنيمة لا يوجب الملك قبل القسمة فكذلك ما يكون في معناه .
--> ( 1 ) ق ، ه " القسمة " وفوق هذه الكلمة في ق " الغنيمة . نسخة " .